العلامة الحلي
512
نهاية المرام في علم الكلام
وذلك هو الجسمية ، وقد يراد به وجود « 1 » الأبعاد الثلاثة وهو عرض من باب الكم . فدعواكم : « أنّ الجسم يرد عليه ما يزيل الاتصال » إن عنيتم به المعنى الأوّل ، فهو كاذب ؛ لأنّ الحس يدفعه ، وأنّ ذات الجسم ممّا يستحيل أن تبقى عند زوال الجسمية . وإن أردتم به الثاني ، فاللازم منه كون المقدار زائدا على الجسم ، وذلك مسلّم ، ولكن كيف يلزم منه أن يكون الجسم في حقيقته مركبا من أمرين ؟ السادس : لم لا يجوز أن يقال الزائل هو الوحدة والطارئ هو التعدد وهما عرضان قائمان بالجسم ؟ لا يقال : الجسم قبل القسمة كان واحدا وله هوية مخصوصة باعتبارها امتاز عن سائر الأفراد المشاركة له في الماهية ، فإذا وردت القسمة عليه امتنع بقاء تلك الهوية ، وإذا عدمت تلك الهوية فقد عدمت تلك الجسمية ، لأنّ الجسم المعيّن إنّما يصير هو هو لا بماهيته وإلّا كان هو غيره ، بل و « 2 » بمشخصاته ، وظاهر أنّ ورود القسمة عليه سبب لزوال تلك الجسمية ولحدوث جسمين آخرين ، وكلّ حادث وزائل فله مادة ، فللجسمية مادة . لأنّا نقول : لا نسلّم عدم شيء غير الوحدة والتشخص ، ولا يلزم من عدمهما عدم الجسمية . والمشخصات إنّما هي مشخصة بماهياتها ، وإذا زالت زال التشخص العارض للماهية . وأيضا هذا الإشكال وارد في المادة نفسها ، لأنّها قبل قسمة الجسم إن كانت كثيرة فحينئذ تكون بحسب كلّ الانقسامات الممكنة في الجسم مواد حاصلة متميزة ، فتكون فيه مواد متباينة غير متناهية ، ومعلوم أنّ الصورة الحاصلة في كلّ
--> ( 1 ) . في المباحث : « ورود » . ( 2 ) . كذا في النسخ ، وهي ساقطة في المباحث .